محمد بن جرير الطبري

579

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والحرماتُ قصاص " قال : أمركم الله بالقصاص ، [ ويأخذ ] منكم العدوان ( 1 ) . 3141 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال ، قلت لعطاء ، وسألته عن قوله : " الشهر الحرام بالشهر الحرام والحُرمات قصاص " قال : نزلت في الحديبية ، مُنعوا في الشهر الحرام ، فنزلت : " الشهر الحرام بالشهر الحرام " : عمرة في شهر حرام ، بعمرة في شهر حرام . * * * قال أبو جعفر : وإنما سمى الله جل ثناؤه ذا القَعدة " الشهرَ الحرام " ، لأن العرب في الجاهلية كانت تحرِّم فيه القتال والقتل ، وتضع فيه السلاح ، ولا يقتل فيه أحدٌ أحدًا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه أو ابنه . وإنما كانوا سموه " ذا القَعدة " لقعودهم فيه عن المغازي والحروب ، فسماه الله بالاسم الذي كانت العرب تُسمِّيه به . * * * وأما " الحرمات " فإنها جمع " حُرْمة " ، " كالظلمات " جمع " ظلمة " ، " والحجرات " جمع " حُجرة " . وإنما قال جل ثناؤه : " والحرمات قصاص " فجمع ، لأنه أراد : الشهرَ الحرام ، والبلد الحرام وحُرمة الإحرام . * * * فقال جل ثناؤه لنبيه محمد والمؤمنين معه : دخولكم الحرَم ، بإحرامكم هذا ، في شهركم هذا الحرام ، قصاصُ مما مُنعتم من مثله عامَكم الماضي ، وذلك هو " الحرمات " التي جعلها الله قصَاصًا . * * * وقد بينا أن " القصاص " هو المجازاة من جهة الفعل أو القول أو البَدن ، وهو في هذا الموضع من جهة الفعل ( 2 ) . * * *

--> ( 1 ) ما بين القوسين هكذا في الأصل . ولم أجد الخبر في مكان . وهو خطأ لا شك فيه ، أو بين الكلامين خرم لم أتبينه . والمعنى على كل حال : أمركم الله بالقصاص ، وكره منكم العدوان ، أي أمرهم أن يقتصوا ولا يعتدوا . هذا ما أرجحه إن شاء الله . ( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 3 : 357 - 366 .